أبي الفتح الكراجكي

101

كنز الفوائد

العمل فيقول هبوا له النعم وقيسوا بين الخير والشر منه فإن استوى العملان اذهب الله الشر بالخير وادخله الجنة وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله وإن كان عليه فضل وهو من أهل التقوى لم يشرك بالله تعالى واتقى الشرك به فهو من أهل المغفرة يغفر الله له برحمته ويتفضل عليه بعفوه واخبرني أيضا شيخنا المفيد رحمه الله قال أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن سعد بن خلف عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال عليك بالجد ولا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته فإن الله تعالى لا يعبد حق عبادته ( شبهة للبراهمة في النبوة ) اعتلت البراهمة في ابطال الرسالة بان قالت ليس يخلو أمر الرسول من حالين أما ان يأتي ما يدل عليه العقل أو بخلافه فإن اتى بما في العقل كان من كمل عقله غنيا عنه لأن الذي يأتيه به مستقر عنده موجود في عقله وان اتى بخلاف ما في العقل فالواجب رد ما يأتيه به لان الله تعالى إنما خلق العقول للعباد ليستحسنوا بها ما استحسنت ويقروا بما أقرت وينكروا ما أنكرت ( نقض ) يقال لهم ان الرسول لا يأتي ابدا بما يخالف العقل غير أن الأمور في العقول على ثلاثة أقسام واجب وممتنع وجائز فالواجب في العقل يأتي السمع بايجابه تأكيدا له عند من علمه وتنبيها عليه لمن لم يعلمه والجائز هو الذي يمكن في العقل حسنه تارة وقبحه تارة كانتفاع الانسان بما يتملكه غيره فإنه يجوز ان يكون حسنا إذا اذن له فيه مالكه وقبيحا إذا لم يأذن له وكل واحد من القسمين جائز في العقل ولا طريق إلى القطع على أحدهما إلا بالسمع ومن الا مور التي لا يصل العقل إليها أيضا فيها إلى القطع على العلم بأدوية الاعلال ومواضعها وطبائعها وخواصها ومقاديرها التي يحتاج إليه منها أو أوزانها فهذا مما لا سبيل للعقل فيه إلى حقيقة العلم وليس يمكن امتحان كل ما في البر والبحر ولا تحسن التجربة والسير لما فيها من الخطر المستقبح في العقل فعلم أن هذا مما لا غناء فيه عن طارق السمع وبعد فإن شكر المنعم عندنا وعند البراهمة مما هو واجب في العقل وليس في وجوبه ووجوب تعظيم مبدي النعمة بينا خلاف وشكر الله تعالى وتعظيمه أوجب ما يلزمنا العظيم أياديه لدينا واحسانه إلينا ولسنا نعلم بمبلغ عقولنا أي نوع يريده من تعظيمنا له وشكرنا هذا مع الممكن من لطفه يكون في نوع من ذلك لا يعلمه إلا خالقنا ( ثم ) يقال للبراهمة أيضا لو لم يكن في العقل القسم الجائز الذي ذكرناه وكانت الأشياء في العقول لا تخلو من واجب وممتنع دون ما بيناه لم يستغن مع هذا التسليم عن المرسلين لأنهم ينبهون على طرق الاستدلال المسترشدين ويحركون الخواطر